الشيخ عبد الله البحراني
599
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
قال : فكيف رأيته ؟ قال : لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يدرك بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس معروف بغير تشبيه . « 1 » ( 3 ) ومنه : عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 2 » قال : إحاطة الوهم ، ألا ترى إلى قوله : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ « 3 » ليس يعني بصر العيون ؛ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ « 3 » ليس يعني من أبصر نفسه وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها « 3 » ليس يعنى عمى العيون ، إنّما عنى : إحاطة الوهم ، كما يقال : فلان بصير بالشعر ، وفلان بصير بالفقه ، وفلان بصير بالدراهم ، وفلان بصير بالثياب ، اللّه أعظم من أن يرى بالعين . « 4 » [ تفسير الآيات وتأويلها ] « 5 » ( 4 ) ومنه : وروي أنّه سئل الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ في قصّة إبراهيم عليه السّلام : قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ « 6 » . قال : ما فعله كبيرهم ، وما كذب إبراهيم عليه السّلام . قيل : وكيف ذلك ؟ فقال : إنّما قال إبراهيم : فاسألوهم إن كانوا ينطقون ، فإن نطقوا ، فكبيرهم فعل ؛ وإن لم ينطقوا فكبيرهم لم يفعل شيئا ، فما نطقوا ، وما كذب إبراهيم عليه السّلام ؛ وسئل عن قوله في سورة يوسف : أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ « 7 » . قال : إنّهم سرقوا يوسف من أبيه ، ألا ترى أنّه قال لهم حين قالوا : ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ « 7 » ولم يقل سرقتم صواع الملك ، إنّما سرقوا يوسف من أبيه .
--> ( 1 ) 2 / 76 ، عنه البحار : 4 / 33 ح 10 . تقدّم في عوالم العلوم : 5 / 488 . ( 2 ) الأنعام : 103 . ( 3 ) الأنعام : 104 . ( 4 ) 2 / 77 ، عنه البحار : 4 / 33 ح 11 ، وعن التوحيد : 112 ح 10 ، ورواه في الكافي : 1 / 98 ح 9 ، بإسناده إلى عبد اللّه بن سنان ( مثله ) عنه الوافي : 1 / 386 ح 1 . تقدّم في عوالم العلوم : 5 / 484 . ( 5 ) أقول : استقصينا جلّ ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام في التفسير والتأويل في كتابنا ( جامع الأخبار والآثار ) المجلّدات الخاصّة بالتفسير . ( 6 ) الأنبياء : 63 . ( 7 ) يوسف : 70 ، 72 .